الشيخ عباس القمي
295
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
استجاب اللّه دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا ، ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا وحمله على فرسه وأكرمه وصيّره نديما لنفسه . ( 1 ) ثم قال : هات الكلمات ، فعلّمه ، فأطلق عنه وسلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار ويكون معه ، فصار موسى بن جعفر عليه السّلام كريما شريفا عند هارون ، وكان يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك وقتله بالسّم « 1 » . ( 2 ) الثالثة ؛ في هداية جارية هارون : انّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة « 2 » لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن ، وانفذ الخادم ليتفحّص عن حالها فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول : « قدوس سبحانك سبحانك » فاتي بها وهي ترتعد شاخصة نحو السماء بصرها ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : هكذا رأيت العبد الصالح ، فما زالت كذلك حتى ماتت « 3 » . ذكر ابن شهرآشوب هذه الرواية بتفصيل أكثر وذكرها أيضا العلامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون « 4 » . ( 3 ) الرابعة ؛ في حسن خلقه للعمري البذيء الأخلاق : روى الشيخ المفيد وغيره انّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السّلام ويسبّه إذا رآه ويشتم عليّا عليه السّلام ، فقال له بعض جلسائه يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر ، فسأل عن العمري ، فذكر انّه يزرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه فوجده في مزرعة له .
--> ( 1 ) عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 93 ، ح 13 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 219 ، ح 20 . ( 2 ) والعوالم ، ج 21 ، ص 287 ، ح 1 . ( 3 ) الخصيفة بمعنى الملساء . ( 4 ) المناقب ، ج 4 ، ص 297 ، ملخّصا .