الشيخ عباس القمي

296

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطأ زرعنا ، فتوطأه أبو الحسن عليه السّلام بالحمار حتى وصل إليه ، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ فقال له : مائة دينار ، قال : وكم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب ، قال له : إنمّا قلت لك ترجو أن يجيئك فيه ، قال : أرجو أن يجيئني فيه مائتا دينار . قال : فأخرج أبو الحسن عليه السّلام صرة فيها ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على حاله واللّه يرزقك فيه ما ترجو ، قال : فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السّلام وانصرف . ( 2 ) قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلمّا نظر إليه قال : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » ، قال : فوثب أصحابه إليه ، فقالوا له : ما قصتك قد كنت تقول غير هذا ؟ قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام ، فخاصموه وخاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شرّه « 1 » . ( 3 ) الخامسة ؛ في جلوسه عليه السّلام يوم النيروز بأمر المنصور : روى ابن شهرآشوب انّه : حكي انّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر عليه السّلام بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ، فقال عليه السّلام : انّي قد فتّشت الاخبار عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا ، وانّه سنّة للفرس ومحاها الاسلام ومعاذ اللّه أن نحيي ما محاه الاسلام . فقال المنصور : إنمّا نفعل هذا سياسة للجند ، فسألتك باللّه العظيم الّا جلست ، فجلس ودخلت عليه الملوك والامراء والأجناد يهنّونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل .

--> ( 1 ) الارشاد ، ص 297 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 102 ، ح 7 - والعوالم ، ج 21 ، ص 191 ، ح 1 .