الشيخ عباس القمي
278
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
. . . أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا « 1 » . ( 1 ) وروي عن أبي مالك الأحمسي انّه : خرج الضحّاك الشاري ( الخارجي ) بالكوفة فحكم وتسمّى بإمرة المؤمنين ودعا الناس إلى نفسه فأتاه مؤمن الطاق فلمّا رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم : جاع ، قال : فأتى به صاحبهم فقال لهم مؤمن الطاق : أنا رجل على بصيرة من ديني وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك . ( 2 ) فقال الضحاك لأصحابه : إن دخل هذا معكم نفعكم ، قال : ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال : لم تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله ؟ قال : لأنّه حكّم في دين اللّه ، قال : وكلّ من حكّم في دين اللّه استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجّتي حجّتك أو حجّتك حجّتي ، من يوقف المخطئ على خطئه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا ، قال : فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه فقال : هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين . قال : وقد حكمت هذا في الدين الذي جئت أنا أناظرك فيه ؟ قال : نعم ، فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال : هذا صاحبكم قد حكّم في دين اللّه فشأنكم به ، فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت ( أي هلك ) « 2 » . ( 3 ) السادس عشر : محمد بن مسلم بن رياح ، أبو جعفر الطحان الثقفي الكوفي ، من كبار أصحاب الباقرين عليهما السّلام وحواريهما ومحبيهما ، ومن أورع وأفقه الناس ، كان من وجوه الأصحاب في الكوفة ، وهو ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وعلى تصديقه والانقياد له بالفقه ، مكث في المدينة أربع سنين وأخذ المعارف واحكام الدين عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ثم بعده عن الإمام الصادق عليه السّلام .
--> ( 1 ) مريم ، الآية 83 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 426 ، ح 330 .