الشيخ عباس القمي
279
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وقال هو : ما شجر في رأيي « 1 » شيء قط الّا سألت عنه أبا جعفر عليه السّلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ستة عشر الف حديث « 2 » . ( 1 ) وروي عن الثقة الجليل القدر عبد اللّه بن أبي يعفور انّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّما يسألني عنه ، قال : فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فانّه قد سمع من أبي وكان عنده وجيها « 3 » . ( 2 ) وقال محمد بن مسلم : انّي لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق فقلت : من هذا ؟ فقال : شريك « 4 » يرحمك اللّه ، فأشرفت فإذا امرأة فقالت : لي بنت عروس ضربها الطلق فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيء فما أصنع ؟ فقلت : يا أمة اللّه سئل محمد بن عليّ بن الحسين الباقر عليه السّلام عن مثل ذلك فقال : يشق بطن الميت ويستخرج الولد ، يا أمة اللّه افعلي مثل ذلك ، أنا يا أمة اللّه رجل في ستر من وجّهك إليّ ؟ قال : قالت لي : رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال ما عندي فيها شيء ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانّه يخبر ، فمهما أفتاك به من شيء فعودي إليّ فأعلمينيه . فقلت لها : امضي بسلام ، فلمّا كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه فتنحنحت ، فقال : اللهم عقرا دعنا نعيش « 5 » . ( 3 ) وروي عن زرارة قال : شهد أبو كريبة الأزدي ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض فنظر في وجوههما مليا ثم قال : جعفريان فاطميان ! فبكيا ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من إخوانهم لما يرون من سخف ورعنا .
--> ( 1 ) في الاختصاص ، ص 201 ( قلبي ) بدل رأيي . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 386 ، ح 276 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 383 ، ح 273 . ( 4 ) أي أمتك . ( منه رحمه اللّه ) . ( 5 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 385 ، ح 275 .