الشيخ عباس القمي
24
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) والمؤيد لما قلنا ما روي عن موسى بن جعفر عليه السّلام وقد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته فتبسّم عليه السّلام في وجهه وقال : أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وان لم تصبها أعطيتك ما طلبت وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها من بضاعة يتعيّش بها . ( 2 ) فقال الرجل : سل ، فقال موسى عليه السّلام لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمنّى ؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقيّة في ديني وقضاء حقوق اخواني ، قال : وما لك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال : ذلك قد أعطيته وهذا لم أعطه فأنا أشكر على ما أعطيت وأسأل ربّي عز وجل ما منعت ، فقال : أحسنت أعطوه الفي درهم « 1 » . وقال له اصرفها في كذا يعني في العفص « 2 » فانّه متاع يابس . . . إلى آخر الحديث . ( 3 ) الثالثة : روي عنه عليه السّلام انّه قال : عجبت لمن يحتمي عن الطعام لمضرّته ولا يحتمي من الذنب لمعرته ( أي سوء جزائه ) « 3 » . ( 4 ) يقول المؤلف : انّ هذا الكلام شبيه لقول الإمام الحسن عليه السّلام « عجب لمن يتفكّر في مأكوله كيف لا يتفكّر في معقوله » « 4 » ، وقد اقتبس عليه السّلام كلامه هذا من كلام أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم ولا يهتمّون بغذاء النفس بان ينيروا مصابيح البابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة والذوب في اعتقاداتهم واعمالهم » . ( 5 ) الرابعة : روي في عين الحياة عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال :
--> ( 1 ) البحار ، ج 75 ، ص 415 . ( 2 ) العفص : ثمرة من شجرة البلوط وهو دواء قابض مجفف وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به . ( 3 ) البحار ، ج 78 ، ص 159 . ( 4 ) البحار ، ج 1 ، ص 218 ، ح 43 ، باب 6 .