الشيخ عباس القمي
233
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) ثم قال إبراهيم : فلمّا أدخلته عليه ، قال : فاستوى جالسا ثم أعاد عليه الكلام ، فقال : قدّمت رجلا وأخرت أخرى اما واللّه لأقتلنّك ، فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي ، فو اللّه لقلّ ما أصحبك ، فقال له أبو جعفر : انصرف ، ثم التفت إلى عيسى بن عليّ فقال له : يا أبا العباس الحقه فسله أبي ؟ أم به ؟ ( يعني قول الإمام : ما أصحبك بان يموت هو أو أنا ) فخرج يشتدّ حتى لحقه . فقال : يا أبا عبد اللّه انّ أمير المؤمنين يقول لك : أبك ؟ أم به ؟ فقال : لا بل بي ، فقال أبو جعفر : صدق « 1 » . ( 2 ) وروى أيضا عن محمد بن الربيع الحاجب انّه قال : قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم تدعى الحمراء ، وكان له يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح ، وكان أشخص جعفر بن محمد عليه السّلام من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتى جاء الليل ومضى أكثره . ( 3 ) قال : ثم دعا أبي الربيع فقال له : يا ربيع انّك تعرف موضعك منّي وانّي يكون لي الخبر ولا تظهر عليه امّهات الأولاد وتكون أنت المعالج له ، فقال : قلت : يا أمير المؤمنين ذلك من فضل اللّه عليّ وفضل أمير المؤمنين وما فوقي في النصح غاية ، قال : كذلك أنت ، سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فائتني به على الحال الذي تجده عليه ، لا تغيّر شيئا ممّا هو عليه . فقلت : انّا للّه وانّا إليه راجعون هذا واللّه هو العطب ، إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة ، وإن لم آت به وادّهنت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي ، فخيرت بين الدنيا والآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا . ( 4 ) قال محمد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أفظّ « 2 » ولده وأغلظهم قلبا ، فقال لي : امض إلى جعفر بن محمد بن عليّ فتسلّق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه
--> ( 1 ) مهج الدعوات ، ص 186 ، في أدعية الصادق عليه السّلام - عنه البحار ، ج 47 ، ص 192 ، ح 38 . ( 2 ) الفظ : الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام .