الشيخ عباس القمي

232

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

جائزتك ، يا ربيع لا تمضينّ ثلاثة حتى يرجع جعفر إلى أهله ، ( 1 ) فلمّا خرج قال له الربيع : يا أبا عبد اللّه رأيت السيف ؟ إنمّا كان وضع لك والنطع ، فأي شيء رأيتك تحرّك به شفتيك ؟ قال جعفر بن محمد عليه السّلام : نعم يا ربيع ، لمّا رأيت الشرّ في وجهه قلت : « حسبي الربّ من المربوبين ، وحسبي الخالق من المخلوقين ، وحسبي الرازق من المرزوقين ، وحسبي اللّه رب العالمين ، حسبي من هو حسبي ، حسبي من لم يزل حسبي ، حسبي اللّه لا إله إلّا هو ، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم » « 1 » . ( 2 ) وعلى رواية أخرى : انّ الربيع قال للمنصور : يا أمير المؤمنين لقد كنت من أشدّ الناس عليه غيظا فما الذي أرضاك عنه ؟ قال : يا ربيع لمّا حضرت الباب رأيت تنّينا عظيما يقرض بأنيابه وهو يقول بألسنة الآدميّين : إن أنت أشكت « 2 » ابن رسول اللّه لأفصلنّ لحمك من عظمك ، فأفزعني ذلك وفعلت به ما رأيت « 3 » . ( 3 ) روى السيد ابن طاوس رحمه اللّه : انّ المنصور لمّا نزل الربذة وجعفر بن محمد يومئذ بها ، قال : من يعذرني من جعفر هذا . . . أما واللّه لأقتلنّه ، ثم التفت إلى إبراهيم بن جبلة قال يا ابن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثيابه ثم ائتني به سحبا . ( 4 ) قال إبراهيم : فخرجت حتى أتيت منزله فلم أصبح فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد ، قال : فاستحييت أن أفعل ما أمرت به ، فأخذت بكمّه ، فقلت له : أجب أمير المؤمنين ، فقال : انّا للّه وانّا إليه راجعون دعني حتى أصلّي ركعتين ، ثم بكى بكاء شديدا وأنا خلفه ، ثم قال : اللهم أنت ثقتي ( الدعاء ) ثم قال : اصنع ما أمرت به . فقلت : واللّه لا أفعل ولو ظننت انّي اقتل ، فأخذت بيده فذهبت به ، لا واللّه ما أشكّ الّا انّه يقتله ، قال : فلمّا انتهيت إلى باب الستر قال : يا إله جبرئيل ( الدعاء ) .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 1 ، ص 304 ، ح 64 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 162 ، ح 2 . ( 2 ) شكّه : أي خزقه ، وشكه بالرمح أي خزقه وانتظمه به . ( 3 ) البحار ، ج 47 ، ص 178 ، ضمن حديث 25 .