الشيخ عباس القمي
23
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الفصل الرابع في جملة من كلماته الشريفة ومواعظه البليغة ونكتفي بذكر نبذ منها : الأولى : قال عليه السّلام يوما لأصحابه : اخواني أوصيكم بدار الآخرة ولا أوصيكم بدار الدنيا فانّكم عليها حريصون وبها متمسكون ، أما بلغكم ما قال عيسى بن مريم للحواريين ، قال لهم : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ، وقال : أيّكم يبني على موج البحر دارا ، تلكم الدار الدنيا فلا تتخذوها قرارا « 1 » . ( 2 ) الثانية : في جامع الأخبار عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : يغفر اللّه للمؤمنين كلّ ذنب ويطهر منه في الآخرة ما خلا ذنبين ، ترك التقية وتضييع حقوق الاخوان « 2 » . ( 3 ) ولا يخفى انّ عدّ الامام ترك التقية من الذنوب التي لا تغفر ، للمضار والمفاسد الكثيرة على الدين والمذهب التي قد تحصل بتركها ، وقد يكون تركها أيضا سببا للفتن وإراقة الدماء واستبداد المخالفين واصرارهم على العناد واللجاج والدوام على الجهالة والغواية ، فهذا الكلام عين الحكمة كما انّ تضييع حقوق الاخوان الدال على الخروج من حيّز العدل والدخول في حيّز الظلم ، كذلك .
--> ( 1 ) البحار ، ج 73 ، ص 107 ، ح 107 ، باب 122 . ( 2 ) جامع الأخبار ، ص 91 ، فصل 53 ، في التقية .