الشيخ عباس القمي
199
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
لأنّي كنت جاوزت مرتبته واختزل « 1 » دوني ، فناداني ربّي عز وجل في سرّي : يا محمد هذه أنبتّها في هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم ، فقل لآباء البنات لا تضيقنّ صدوركم على فاقتهنّ فانّي كما خلقتهنّ أرزقهنّ « 2 » . ( 1 ) السابع ؛ في عفوه وكرمه : نقل عن مشكاة الأنوار : انّ رجلا أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : انّ فلانا ابن عمّك ذكرك فما ترك شيئا من الوقيعة والشتيمة الّا قاله فيك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام للجارية : ايتيني بوضوء ، فتوضأ ودخل ، فقلت في نفسي : يدعو عليه ، فصلّى ركعتين ، فقال : « يا ربّ هو حقّي قد وهبته وأنت أجود منّي وأكرم فهبه لي ولا تؤاخذه بي ولا تقايسه » ثم رقّ فلم يزل يدعو فجعلت أتعجّب « 3 » . ( 2 ) الثامن ؛ في حمله الخبز لفقراء ظلّة بني ساعدة : روى الشيخ الصدوق عن معلّى بن خنيس قال : خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام في ليلة قد رشّت السماء وهو يريد ظلّة بني ساعدة - وهي ظلّة كان الفقراء والغرباء يبيتون فيها بالليل ويمكثون تحت ظلّها بالنهار - فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال : بسم اللّه اللهم ردّ علينا ، قال : فأتيته فسلّمت عليه ، فقال : أنت معلّى ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فقال لي : التمس بيدك فما وجدته من شيء فادفعه إليّ ، قال : فإذا بخبز منتشر فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز . ( 3 ) فقلت : جعلت فداك أحمله عنك ؟ فقال : لا أنا أولى به منك ولكن امض معي ، قال : فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام ، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كلّ واحد
--> ( 1 ) الاختزال : الاقتطاع والانقطاع . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 3 - عنه البحار ، ج 71 ، ص 137 ، ح 190 . ( 3 ) مشكاة الأنوار ، ص 218 ، باب 4 ، فصل 11 .