الشيخ عباس القمي
169
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وجه إبليس وتكسر شرّة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك ، وعليكم بالحبّ في اللّه والتودّد والموازرة على العمل الصالح ، فانّه يقطع دابرهما - يعني السلطان والشيطان - وألحوا في الاستغفار ، فانّه ممحاة للذنوب « 1 » . ( 1 ) الخامسة عشرة : روي عن جابر الجعفي انّه قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يا جابر يكتفي من أتخذ التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ؟ فو اللّه ما شيعتنا الّا من اتقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون الّا بالتواضع ، والتخشّع ، وأداء الأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهد للجيران من الفقراء ، وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس الّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . ( 2 ) قال جابر : يا ابن رسول اللّه ما نعرف أحدا بهذه الصفة ، فقال لي : يا جابر تذهبنّ بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول أحبّ عليّا صلوات اللّه عليه واتولّاه ، فلو قال : انّي احبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورسول اللّه خير من عليّ ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبّه ايّاه شيئا ، فاتقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته . يا جابر ما يتقرب العبد إلى اللّه تبارك وتعالى الّا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ولا على اللّه لأحد منكم حجة ، من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ ، ولا تنال ولايتنا الّا بالعمل والورع « 2 » . ( 3 ) يقول المؤلف : حكي انّ رجلا رأى أبا ميسرة العابد وقد ظهرت أضلاع صدره من كثرة العبادة والجهد ، فقال : يرحمك اللّه انّ رحمة اللّه واسعة ، فغضب أبو ميسرة وقال : كأنك رأيت منّي ما يدلّ على
--> ( 1 ) تحف العقول ، ص 218 . ( 2 ) فضائل الشيعة ، ص 53 .