الشيخ عباس القمي

170

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

اليأس و . . . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » ( أي لا بد ان أكون من المحسنين حتى أنال رحمة اللّه ) فبكيت لما سمعت مقالته . ( 1 ) فجدير بالعقلاء أن ينظروا إلى سيرة الرسل والأولياء والأبدال واجتهادهم في طاعة اللّه حتى أنهم لم يستقروا لحظة واحدة ، هل انّهم كانوا يسيؤون الظنّ باللّه ؟ كلّا بل هم واللّه أعلم بسعة رحمة اللّه منّا وهم أحسن ظنّا باللّه من غيرهم ، لكنهم علموا انّ حسن الظنّ ورجاء الرحمة من دون جدّ واجتهاد وعمل لا يكون الّا غرورا محضا فاتعبوا أجسامهم في العبادة والطاعة كي يحققوا رجاءهم وحسن ظنّهم باللّه ولذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوصي الناس ويعظهم ويقول : « أيها الناس لا يدع مدع ولا يتمنّى متمن والذي بعثني بالحق نبيّا لا ينجي الّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت . . . » « 2 » . ( 2 ) السادسة عشرة : وروي عنه عليه السّلام : « انّ للّه ملكا في خلق ديك براثنه في تخوم الأرض وجناحاه في الهواء وعنقه مثنية تحت العرش فإذا مضى من الليل نصفه قال : سبوح قدوس رب الملائكة والرّوح ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم المتهجدون ، فعندها تصرخ الديوك ثم يسكت كم شاء اللّه من الليل ثم يقول : سبوح قدوس ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الذاكرون ، ثم يقول بعد طلوع الفجر : ربنا الرحمن لا إله غيره ليقم الغافلون » « 3 » . ( 3 ) يقول المؤلف : لعلّ السبب في تقليل الملك الذكر في كلّ مرتبة هو انّ البركات والألطاف التي تحصل في المرتبة الأولى للمتهجّدين لا تحصل للذين في المرتبة الثانية وهم الذاكرون فلذا حذف ( رب الملائكة والروح ) وكذلك المرتبة الثالثة وهم الغافلون القائمون بعد طلوع الفجر لم ينالوا البركات التي كانت لأصحاب المرتبة الثانية وان لم يحرموا عن جميع البركات فلذا حذف

--> ( 1 ) الأعراف ، الآية 56 . ( 2 ) البحار ، ج 22 ، ص 467 ، ح 19 ، باب 1 . ( 3 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 475 .