الشيخ عباس القمي
150
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بعد الصلاة ، قال : ففكّ الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة . ( 1 ) فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي ، فلمّا أصبحت اتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج عليّ وفي عنقه كعاب « 1 » قد علّقها وقد ركب قصبة وهو يقول : أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور ، وأبياتا من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع عليّ وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جنّ جابر بن يزيد . فو اللّه ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك اللّه كان رجلا له علم وفضل وحديث وحجّ فجنّ وهو ذا في الرحبة مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد للّه الذي عافاني من قتله ، قال الراوي : ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر « 2 » . ( 2 ) ولا يخفى انّ منصور بن جمهور تولّى المدينة سنة ( 126 ) من قبل يزيد بن الوليد الأموي بعد عزل يوسف بن عمر عنها ، وبعد سنتين من وفاة الإمام الباقر عليه السّلام ويمكن أن يكون إخبار جابر رحمه اللّه عن وقائع الكوفة الآتية بما سمعه من الإمام محمد الباقر عليه السّلام . ( 3 ) يقول المؤلف : إن جابر بن يزيد من كبار التابعين وحامل اسرار علوم أهل البيت عليهم السّلام وكانت تظهر منه بعض الأحيان معاجز لا تطيقها عقول الناس فلذا نسبوه إلى الاختلاط والّا فالروايات في مدحه كثيرة بل في رجال الكشي انّه انتهى علم الأئمة عليهم السّلام إلى أربعة نفر : أولهم سلمان الفارسي ، والثاني : جابر ، والثالث : السيد ( أي السيد الحميري ) والرابع : يونس بن
--> ( 1 ) الكعاب : جمع كعب ، وهو كلّ مفصل للعظام . ( 2 ) البحار ، ج 46 ، ص 282 - عن الكافي ، ج 1 ، ص 396 ، ح 7 - ونحوه في الاختصاص ، ص 67 .