الشيخ عباس القمي

140

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : والظاهر عندي انّ محمد بن المنكدر أحد متصوّفي العامّة كطاووس وابن أدهم وأمثالهما الذين يصرفون أوقاتهم بالعبادة الظاهرية ، ويدعون الكسب ، وهم كلّ على الناس ، ذكر صاحب المستطرف انّه : « . . . جزّأ محمد بن المنكدر ، عليه وعلى امّه وعلى أخته الليل أثلاثا فماتت أخته ، فجزأه عليه وعلى أمّه ، فماتت امّه فقام الليل كلّه » « 2 » . ( 2 ) يقول المؤلف : الظاهر انّ محمد بن المنكدر أخذ هذا العمل من آل داوود فيما ورد من انّ داوود النبي عليه السّلام قد قسّم ساعات الليل على أهل بيته فكانت لا تمضي ساعة من الليل الّا وأحد أولاده مشغولا بالصلاة ، قال اللّه تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 3 » . ( 3 ) وكلام الإمام الباقر عليه السّلام « لو جاءني واللّه الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه اكف بها نفسي عنك وعن الناس وانما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي اللّه . . . » تعريضا به وبأقرانه . ( 4 ) ويؤيد هذا المطلب ما رواه صاحب كشف الغمة عن شقيق البلخي قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلنا القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجله نعلان وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم واللّه لأمضينّ إليه ولأوبخنّه . . . ( وتمام الخبر في باب حياة موسى بن جعفر عليه السّلام ) « 4 » .

--> ( 1 ) الارشاد ، ص 263 . ( 2 ) المستطرف ، ج 1 ، ص 20 ، الباب الأول ، الفصل الثاني . ( 3 ) سبأ ، الآية 13 . ( 4 ) راجع كشف الغمة ، ج 3 ، ص 3 .