الشيخ عباس القمي
72
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بدأه بالمصافحة ، ( 1 ) وكان لا يقوم ولا يجلس الا على ذكر اللّه ، وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي الّا خفّف صلاته وأقبل عليه وقال : ألك حاجة ؟ وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس ، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة ، وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته ، وكان في الرضا والغضب لا يقول الّا حقّا ، وكان يأكل القثّاء بالرطب وبالملح ، وكان أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ والعنب ، وأكثر طعامه الماء والتمر وكان يتمجّع اللبن بالتمر ويسمّيهما الأطيبين ، وكان أحب الطعام إليه اللحم ، ويأكل الثريد باللحم ، وكان يحبّ القرع وكان يأكل لحم الصيد ولا يصيده . ( 2 ) وكان يأكل الخبز والسمن ، وكان يحبّ من الشاة الذراع والكتف ومن القدر الدبا « 1 » ، ومن الصباغ الخلّ ، ومن التمر العجوة ومن البقول الهندباء والبادروج والبقلة الليّنة » « 2 » . قال الشيخ الطبرسي : انّ من تواضع النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه كان يوم خيبر ويوم قريضة والنضير على حمار مخطوم « 3 » بحبل من ليف تحته اكاف « 4 » من ليف ، وكلما مرّ صلّى اللّه عليه وآله على طفل أو امرأة سلّم عليهم ، وأتى ذات يوم إليه رجل يكلمه فأرعد ، فقال : هوّن عليك فلست بملك . يقول أنس بن مالك : ( 3 ) « كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شربة يفطر عليها ، وشربة للسحر ، وربّما كانت واحدة وربّما كانت لبنا ، وربّما كانت الشربة خبزا يماث ، فهيّأتها له صلّى اللّه عليه وآله ذات ليلة فاحتبس النبي صلّى اللّه عليه وآله فظننت انّ بعض أصحابه دعاه ، فشربتها حين احتبس فجاء صلّى اللّه عليه وآله بعد العشاء ساعة ، فسألت بعض من كان معه هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا ، فبتّ بليلة لا يعلمها الا اللّه من غم أن يطلبها منّي النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يجدها فيبيت جائعا ، فأصبح صائما وما سألني
--> ( 1 ) الدبا : القرع ، أي يحب من المطبوخ في القدر القرع . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 145 ( 3 ) الخطام : كلّ حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على انفه وكل ما يوضع في انف البعير ليقاد به . ( 4 ) الاكاف : شبه الرحال والاقتاب .