الشيخ عباس القمي
73
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
عنها ولا ذكرها حتى الساعة » « 1 » . ( 1 ) وقال أيضا خدمت النبي صلّى اللّه عليه وآله عشر سنين ، فلم يقل أف ، ولم يطلب منّي شيئا ولم يؤاخذني على فعل . يقول المطرزي في المغرب : كان لمالك بن أنس أخ من أمّه يسمّى أبو عمير ، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم مهموما مغموما ، فسأل عن سببه ، قيل : مات نغيره ( عصفوره الصغير ) فجعل صلّى اللّه عليه وآله يقول ( مازحا ) : يا ابا عمير ما فعل النغير « 2 » . ( 2 ) « وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه امر أصحابه بذبح شاة في سفر فقال رجل من القوم : عليّ ذبحها ، وقال الآخر : عليّ سلخها ، وقال الآخر : عليّ قطعها ، وقال الآخر : عليّ طبخها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عليّ أن ألقط لكم الحطب ، فقالوا : يا رسول اللّه لا تتعبنّ - بآبائنا وأمهاتنا أنت - نحن نكفيك قال صلّى اللّه عليه وآله : عرفت انكم تكفوني ولكن اللّه عز وجل يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم » « 3 » . وربّما أتوه في الأيام الباردة بالظروف وفيها الماء - ليضع يده فيها للبركة - وكان صلّى اللّه عليه وآله يفعل من دون كراهة . ( 3 ) « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤتى إليه بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ، أو يسمّيه فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله ، فربّما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين يبول ، فيقول صلّى اللّه عليه وآله : لا تزرموا بالصبي ، فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ له من دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه ولا يرون انه يتأذى ببول صبيّهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده » « 4 » . وفي رواية : « انّ أمير المؤمنين عليه السّلام صاحب رجلا ذمّيا ، فقال له الذمّي : أين تريد يا عبد اللّه ؟
--> ( 1 ) البحار ، ج 16 ، ص 247 ( 2 ) راجع المناقب ، ج 1 ، ص 147 ( 3 ) مكارم الأخلاق ، ص 252 - البحار ، ج 76 ، ص 273 ( 4 ) مكارم الأخلاق ، ص 25