الشيخ عباس القمي

71

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

عليها ، وكان يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويفتح الباب ، ويحلب الشاة ، ويعقل البعير فيحلبها ، ويطحن مع الخادم إذا أعيى ، ويضع طهوره بالليل بيده ولا يتقدمه مطرق ، ولا يجلس متكئا ، ويخدم في مهنة أهله ، ويقطع اللحم ، وإذا جلس على الطعام جلس محقّرا . ( 1 ) وكان يلطع أصابعه ولم يتجشّأ قط ، ويجيب دعوة الحرّ والعبد ولو على ذراع أو كراع ، ويقبل الهديّة ولو انّها جرعة لبن ، ويأكلها ولا يأكل الصدقة ، ولا يثبت بصره في وجه أحد ، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه ، وكان يعصّب الحجر على بطنه من الجوع ، يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ، لا يلبس ثوبين ، يلبس بردا حبرة يمنيّة وشملة جبة صوف والغليظ من القطن والكتان ، وأكثر ثيابه البياض ، ويلبس العمامة تحت العمامة ، يلبس القميص من قبل ميامنه ، ( 2 ) وكان له ثوب للجمعة خاصة وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ، وكان له عباء يفرش له حيث ما ينقل تثنى ثنيتين ، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن ، يحبّ البطيخ ، ويكره الريح الردية ويستاك عند الوضوء ، ويردف خلفه عبده أو غيره ، ويركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار « 1 » ، يمشي راجلا وحافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة ويشيّع الجنائز ويعود المرضى في أقصى المدينة ، يجالس الفقراء ويؤاكل المساكين ويناولهم بيده ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألّف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم الّا بما أمر اللّه . ( 3 ) ولا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المعتذر إليه ، وكان أكثر الناس تبسّما ما لم ينزل عليه القرآن ولم تجر عظة ، وربما ضحك من غير قهقهة ، لا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا في ملبس ، ما شتم أحدا بشتمة ولا لعن امرأة ولا خادما بلعنة ، ولا لاموا أحدا الّا قال دعوه ، ولا يأتيه أحد حرا وعبدا وأمة الّا قام معه في حاجته ، لا فظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ولكن يغفر ويصفح ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ومن رامه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتى يرسلها ، وإذا لقى مسلما

--> ( 1 ) العذار : ما سال من اللجام على خد الفرس .