الشيخ عباس القمي

28

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

جميع الطبقات حتى العلماء والمراجع . « الزهد والتقوى » كانت معيشته عادية أو أقل من حياة كثير من أهل العلم الذين ليس لهم سمعة ولا شهرة ، كان لباسه قباء من كرباس معطر ونظيف ولا يستبدله لعدة سنين دون ان يفكر بالتجمّل والثروة . لم يستفد من سهم الامام لمخارجه وكان يقول : انّي لست اهلا ، وكان محتاطا في أكله وشربه بأن لا يكون من شبهة ، ومع كونه مبتلى بضيق النفس ولا بد له من الاحتماء عن بعض الاكلات لكن كان لا يهتم ويأكل ما وجده من دون تشرّط . وفي يوم جاءت إليه امرأتان من بمبئي في الهند وأرادتا اعطاءه مبلغ ( 75 ) روبية هنديّة في كل شهر لمخارجه المنزلية ، فلم يقبل ، وكانت مخارجه آنذاك في كل شهر تساوي ( 50 ) روبية . فأصرّ عليه ابنه الصغير الميرزا محسن المحدث‌زاده بالقبول فلم يقبل ، وقال لابنه : يا بني : انّي لا أدري كيف أجيب يوم القيامة عن هذا المصرف الذي نصرفه الآن فكيف اثقل حملي بقبولي ذلك المبلغ . وكان أحد التجار في طهران يرسل إلى الشيخ مقدارا مختصرا من المال فكان يعيش به في غاية الاقتصاد والعسر ، وجاء إلى الشيخ في أواخر عمره رجل من همدان ، فسأله عن وضع معيشته فشرح الشيخ له وضعه فلمّا أراد الرجل الذهاب أعطى مبلغا إلى الشيخ ، لكن الشيخ القمي لم يقبله منه رغم اصراره الكثير . فلمّا ذهب قال له ابنه الأكبر : لما ذا لم تقبله يا أبة ؟ قال إن جسمي ضعيف ونحيف وانّي أخاف عذاب يوم عظيم ، ثم ذكر حكاية أمير المؤمنين عليه السلام - في الليلة التاسعة عشر وقوله لأم كلثوم لمّا جاءت بإدامين لإفطاره - فبكى الشيخ وأبكى أهله ووعظهم بهذه الطريقة . وكان الشيخ يصعد المنبر في المسجد الهندي صباحا في العشرة الأولى من محرم الحرام في