الشيخ عباس القمي
29
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
النجف الأشرف ، فكان مجلسه مزدحما بالناس أكثر من سائر المجالس في النجف ، مع أن سائر المجالس يعطون فيها طعام الافطار صباحا ولم يكن مجلسه كذلك . وكانت مدة حديثه على المنبر لا تتجاوز الساعتين وفي اليوم العاشر لا يقرأ سوى المقتل ، ولا يتكلم الّا عن مصائب سيد الشهداء عليه السلام ومظلوميته وكان يبكي أهل العلم والفضل بكاء لم ير له نظير . وأراد شخص تبنّي مجلسه في احدى السنين واعطائه مبلغ خمسين دينارا عراقيا - وكانت مخارج الشيخ آنذاك في كل شهر ثلاثة دنانير - فلم يقبل الشيخ وقال : انّي أرقى المنبر للحسين عليه السلام لا لغيره . « الورع وعزّة النفس » كان الشيخ متواضعا لأهل العلم سيّما علماء الحديث والرواية ، ولم يقدم نفسه على أي أحد . كان يجلس في أدنى الأماكن لو دعي إلى مجلس ، كان يمشي خلف مصاحبيه ولو مدحه أحد ترجّى منه تغيير الحديث وقطع المدح ويقول : أني أعلم بحقارتي ودنائتي . وفي البيت لا يكره أحدا على فعل شيء ولا يطلب شيئا من أحد ، ولو أكرمه شخص شكره ، كان يتجنب اللغو واللهو ، لم يظهر الفضل لنفسه ابدا ، وقد ترك العجب والغرور والتكبر وحب النفس ، وكان في الحقيقة تابعا لسنة رسول اللّه والأئمة وسيرتهم عليهم السلام . وقال لابنه ذات يوم : لمّا الّفت كتاب « منازل الآخرة » وطبعته جئت إلى قم فوصل هذا الكتاب إلى يد الشيخ عبد الرزاق الذي كان يوعظ الناس في حرم السيدة المعصومة ( سلام اللّه عليها ) قبل صلاة الظهر . وكان أبي محمد رضا الكربلائي من مريدي الشيخ عبد الرزاق ، فكان الشيخ يفتح كتاب « منازل الآخرة » ويقرأ منه للحاضرين . فجاء أبي ذات يوم إلى البيت وقال لي : يا شيخ عباس ليتك كنت كالشيخ عبد الرزاق فتصعد المنبر وتقرأ لنا هذا الكتاب الذي كان يقرأه اليوم علينا ! فأردت ان أقول له انّ هذا