الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

338

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

المشايخ وتلامذة الشيوخ ، موصوفا بالصدق والوثاقة ، وكيف يجوز الحكم بكون رجل كمحمد بن بحر ، وهو كان من المتكلّمين ، عالما بالأخبار ، فقيها ، مصنّفا نحوا من خمسمائة مصنّف « 1 » ، من الغلاة بمجرّد أنّ معاصره الكشّي وإن بلغ في جلالة القدر ما بلغ ، عدّه من الغلاة ، من دون أن نعرف رأيه في الغلوّ بالتفصيل ، ومستنده في إسناد ذلك إليه ، فلعلّ الكشّي كان يرى القول في مسألة بالسلب والإيجاب من الغلوّ وهو لا يرى ذلك وكان هو محقّا ، فلا ينبغي الاعتماد على اجتهاد الغير في الحكم بالغلوّ وردّ روايات من رمي به سيّما إذا كان ذلك بالإجمال والإبهام . ويحتمل أن يكون رمي محمد بن بحر هذا بالغلوّ لتفضيله الأنبياء والأئمّة عليهم السلام على الملائكة ، أو إخراجه في الأئمّة عليهم السلام ما يستغربه من لم يعرفهم حقّ معرفتهم ، من جملتها ما روي عن حبيب بن مظاهر ، وهذا لفظه : فقد روي لنا عن حبيب بن مظاهر الأسدي - بيض اللّه وجهه - أنّه قال للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام : أي شيء كنتم قبل أن يخلق اللّه عز وجل آدم عليه السلام ؟ قال : كنّا أشباح نور ، ندور حول عرش الرحمن فنعلّم الملائكة التسبيح والتهليل والتحميد . ثمّ قال : ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه ، وقد بيّناه في غيره « 2 » .

--> ( 1 ) راجع فهرست الشيخ : ص 158 قال : كان متكلّما ، عالما بالأخبار فقيها ، إلّا أنّه متّهم بالغلو ، وله نحو من خمسمائة مصنّف ورسالة . ( 2 ) علل الشرائع : ص 23 ب 18 ، ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالدهني - رحمه اللّه - في كتابه من قول مفضّلي الأنبياء والأئمّة الحجج صلوات اللّه عليهم أجمعين على الملائكة .