الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
339
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
و [ الكلام في أنّ الصدوق يروي عن سعد بواسطة أبيه أو شيخه ابن الوليد ] أمّا ما جعله الناقد شاهدا لعدم صحّة سنده من أنّ الصدوق يروي عن سعد بواسطة أبيه أو شيخه ابن الوليد ، مع أنّ هذا الخبر قد تضمّن أربع وسائط منكرين « 1 » . فأقول : أمّا تضمّن الخبر أربع وسائط فليس كذلك ، بل هو متضمّن لخمس وسائط ، وأمّا كونهم منكرين فقد عرفت ما فيه . وامّا كون تضمن الخبر أربع أو خمس وسائط شاهدا لعدم صحّة سنده مع أنّ الصدوق قد روى عنه بواسطة واحدة ، ففيه : أنّ الاستشهاد بذلك غريب ، فإنّه كما يمكن أن يروي عن سعد بواسطة شيخ واحد يمكن أن يروي عنه بواسطة رجال متعدّدين متعاصرين ، فكما يجوز أن يروي المعاصر عن المعاصر بغير واسطة يجوز أن يروي عنه بواسطة رجال متعاصرين ، وما أظنّ به أبدا أنّه يريد أن يتّهم الصدوق - قدس سره - بجعل السند ووضع الحديث - العياذ باللّه - أو يزيد أن يتّهمه بأنّه لم يفهم ما يلزم من كثرة الوسائط بينه وبين سعد بن عبد اللّه وقلّتها ، وأنّ ذلك قد ينجرّ إلى تعارض إسناد بعض الروايات مع بعض ، فروى عن سعد بواسطة خمسة أو أربعة رجال غير متعاصرين مختلفين في الطبقة وهو الذي يروي عنه بواسطة شيخ واحد ، أفترى أنّه لم يدرك ذلك ، أو أنّه لم ير في هذا السند وسائر أسناده إلى سعد تعارضا وتهافتا ؟ بل هذا يدلّ على أنّه كان عارفا بأحوال هذه الرجال الوسائط في هذا السند بينه وبين سعد بن عبد اللّه . ثمّ إنّه قال بعد ذلك : ومن الغريب أنّ صاحب الكتاب المعروف ب « الدلائل » رواه بثلاث وسائط مع أنّه يروي كالشيخ عن الصدوق
--> ( 1 ) الأخبار الدخيلة : ج 1 ص 104 .