الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
80
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
عن جدّه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : أبشروا
--> بهجة النظر : ف 6 أخرجه عن النسائي في سننه في باب جامع ما جاء في العرب والعجم وهو آخر باب منه ، التصريح بما تواتر في نزول المسيح : ص 247 - 250 ح 66 مع اختلاف يسير في اللفظ ، إلّا أنّه قال : « ولكن بين ذلك فيج أعوج ، ليسوا منّي ولا أنا منهم » ، وقال في شرحه : الفيج - بالياء - : بمعنى الفوج - بالواو - وهو الجماعة ، وإنّما وصفهم النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بالفوج ثمّ تبرّأ منهم لانحرافهم عن الجادّة والسبيل التي جاء بها عليه الصلاة والسلام . وقال ابن الأثير : الفوج : الجماعة من الناس ، والفيج مثله ، وهو مخفّف من الفيّج ، وأصله الواو ، يقال : فاج يفوج فهو فيّج . أقول : قال ابن الأثير في النهاية مادّة ( ثبج ) : « فيه : خيار أمّتي أوّلها وآخرها ، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه » ، الثبج : الوسط وما بين الكاهل إلى الظهر . وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 115 بعد ذكر هذا الحديث : والثبج : الوسط ، [ وقد جاءت في هذا آثار ، منها : أنّه ذكر آخر الزمان فقال : « المتمسّك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر » ، « إنّ الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر » ، وفي حديث آخر أنه سئل عن الغرباء فقال : « الذين يحيون ما أمات الناس من سنّتي » ] ، وفي لسان العرب مادّة ( ثبج ) : « ثبج كلّ شيء : معظمه ووسطه وأعلاه ، والجمع أثباج وثبوج ، ثمّ ذكر الحديث كما في النهاية . وعلى كلتا النسختين ( ثبج وفيج ) الحديث يدلّ على مدح الامّة في أوّلها وفي آخرها ، وهو عصر ظهور الدولة العالميّة المهدويّة التي ينزل فيها عيسى ويعيش بينهم ويصلّي بإمامهم المهدي عليه السلام ، كما يدلّ على ذمّ ما بين ذلك واعوجاج الجماعة والأكثريّة ؛ وذلك لغلبة الملوك أو المتسمّين أنفسهم بالخلفاء ، واستيلائهم على الحكومة والنظام من غير أن يأذن اللّه لهم ويرضى ، وغير الجماعة والأكثريّة هم الذين ينتظرون ظهور أمر اللّه ، وإقامة دولة الحقّ بظهور خليفة اللّه المهدي عليه السلام ، فلا يصوّبون ما يصدر من الحكّام جورا وعدوانا على الناس ، ولا يعينونهم على المظالم والمآثم ، ولا يتقرّبون إليهم بما يغضب اللّه تعالى ويرضيهم ، وليس هم إلّا أتباع أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، الذين عملت سياسات هؤلاء الحكّام لإخفاء أمرهم وفضائلهم وما اختصّهم اللّه به ، ولإبادة هداهم وهدى شيعتهم ، فالثبج الأعوج ، والفيج الأعوج الأكثرية التي تركت منهاج أهل البيت والتمسّك بهم ، وخالفت أحاديث الثقلين المتواترة ، وأحاديث السفينة ، وأحاديث الأمان وغيرها . قال علي القاري في المرقاة :