العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

لصلاح يعلمه بشئ ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر ، فإذا أطعتم الله في الحالين استحققتم ثوابه وأنزل الله " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله " أي إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله أنتم كالمرضى ، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب يدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين . فقيل له : يا ابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال الله عز وجل " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " وهي بيت المقدس " إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " إلا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد صلى الله عليه وآله يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت ، المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه . ثم قال : " وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " إنما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلا على من يهدي الله ، فعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ، ليبتلي طاعته في مخالفة هواه ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام أو ستة عشر شهرا ليس هذا في بعض النسخ ، وعلى تقديره الترديد إما من الراوي أو منه عليه السلام مشيرا إلى اختلاف العامة فيه . 13 - تفسير علي بن إبراهيم : " سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " فان هذه الآية متقدمة على قوله : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها " وإنه نزل أولا " قد نرى تقلب وجهك في السماء " ثم نزل " سيقول السفهاء " الآية ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) الاحتجاج : 22 و 23 ، نقلا من تفسير أبي الحسن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب الذي وضعه ونسبه إلى الإمام العسكري عليه السلام راجعه ص 224 - 225 .