العلامة المجلسي

62

بحار الأنوار

ويقولون له : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء وينتظر أمر الله تبارك وتعالى في ذلك . فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر ، وكان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة ، فأنزل الله عليه " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام " فصلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ، فقالت اليهود والسفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها . وتحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي بمكة ثلاثة عشر سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، ثم حول الله عز وجل القبلة إلى البيت الحرام ، ثم قال الله عز وجل " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم " يعني ولا الذين ظلموا منهم ، و " الا " في موضع " ولا " وليست هي استثناء ( 1 ) . ومنه : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون " ( 2 ) فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة ، وهو يصلي نحو بيت المقدس ، أعجب ذلك اليهود ، فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام ، وجدت اليهود من ذلك ، وكان صرف القبلة صلاة الظهر ، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا ، فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار ، واكفروا آخره يعنون القبلة ، حين استقبل رسول الله المسجد الحرام لعلهم يرجعون إلى قبلتنا ( 3 ) . 14 - مجالس ابن الشيخ : عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن الصلت ، عن أحمد

--> ( 1 ) تفسير القمي : 53 - 54 . ( 2 ) آل عمران : 72 . ( 3 ) تفسير القمي : 95 .