العلامة المجلسي
47
بحار الأنوار
وفي التهذيب ( 1 ) عن الصادق عليه السلام هذه في القبلة وعنه عليه السلام مساجد محدثة فامروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي ( 2 ) . " وأن أقم وجهك للدين " ( 3 ) قال الطبرسي ( 4 ) أي استقم في الدين باقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة وتحمل أمر الشريعة بوجهك ، وقيل : معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة " حنيفا " أي مستقيما في الدين . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله " قال العالم عليه السلام فإنها نزلت في صلاة النافلة ، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ، وأما الفرائض فقوله : " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " يعني الفرائض لا يصليها إلا إلى القبلة ( 5 ) .
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 145 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 12 . ( 3 ) يونس : 105 . ( 4 ) المجمع ج 5 ص 139 . ( 5 ) تفسير القمي : 50 ، ووجه الحديث ما عرفت سابقا أن قوله تعالى " لله المشرق والمغرب " وقد نزل تارة قبل تحويل القبلة وتارة بعده ، إنما ينظر إلى ادعاء اليهود في كون قبلتهم قبلة في حد ذاته لا يجوز التخلف عنها ، ويرد عليهم بأن : لولا أمر الشارع بتولية الوجوه إلى قبلة خاصة ، لم يكن اختصاص لبيت المقدس ولا لغيرها في حد ذواتها أن تكون قبلة ، بل كانت الصلاة إلى كل جهة اتفق صلاة كاملة ماضية ، فان بلاد المشرق والمغرب كلها لله وأينما توجه المصلى فثم وجه الله . فلما ارتفع الامر باستقبال بيت المقدس في الصلوات ، وصارت القبلة الأولى منسوخة ولم يتوجه آية تحويل القبلة إلى المسجد الحرام الا إلى الصلوات المفروضة كما هو شأن سائر الفرائض ، بقيت صلوات النافلة من دون قبلة مخصوصة ( لا بيت المقدس لكونها منسوخة مطلقا لئلا يكون للناس عليهم حجة ، ولا قبلة المسجد الحرام لكونها ناظرة إلى الفرائض ) على الاقتضاء والحكم الأولى من قوله تعالى " فأينما تولوا فثم وجه الله " الا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعمل بهذا الاقتضاء مطلقا الا في حال الاضطرار من حاجة إلى مشى أو على سفر ، وأما في حال الاختيار من دون عذر فلم يأخذ بهذا الاقتضاء لكونه مستلزما للرغبة عن القبلة المختارة فعلى المسلمين أن يتأدبوا بأدبه صلى الله عليه وآله لقوله تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " .