العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
بيان : اعلم أن أكثر الأصحاب نقلوا الاجماع على وجوب الاستقبال في فرائض الصلوات يومية كانت أو غيرها إلا صلاة الخوف ، وعند الضرورة ، ومع قطع النظر عن الاجماع إثبات ذلك في غير اليومية بالآيات والاخبار لا يخلو من عسر ، والفرائض الواردة في الخبر يحتمل التخصيص باليومية ، لكن المقابلة بالنافلة يؤيد العموم . وأما النوافل فالمشهور بين الأصحاب اشتراط الاستقبال فيها إذا لم يكن راكبا ولا ماشيا ، وكان مستقرا على الأرض ، وظاهر المحقق والشيخ في الخلاف وبعض المتأخرين جواز فعل النافلة إلى غير القبلة مطلقا ، وقالوا باستحباب الاستقبال فيها واستدلوا بالآية الأولى كما عرفت ، وقد قال في المعتبر : قد استفاض النقل أنها في النافلة ، وفي المنتهى والتذكرة : وقد قال الصادق عليه السلام إنها في النافلة ، والتقييد بالسفر في هذا الخبر يعارضه ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، والاحتياط في العبادات أقرب إلى النجاة . وأما جواز النافلة في السفر على الراحلة ، فقال في المعتبر إنه اتفاق علمائنا طويلا كان السفر أو قصيرا ، وأما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط والخلاف ، وتبعه جماعة من المتأخرين ، ومنعه ابن أبي عقيل ، والأظهر جواز التنفل للماشي والراكب سفرا وحضرا مع الضرورة والاختيار ، للأخبار المستفيضة الدالة عليه ، لكن الأفضل الصلاة مع الاستقرار ، ولعل الأحوط أن يتنفل الماشي حضرا وإن كان الأظهر فيه أيضا الجواز ، لعلة ورود الاخبار فيه ، ويستحب الاستقبال بتكبيرة الاحرام ، وقطع ابن إدريس بالوجوب ويدفعه إطلاق أكثر الاخبار ، ويكفي في الركوع والسجود الايماء وليكن السجود أخفض ، ولا يجب في الايماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، ولو ركع الماشي وسجد مع الامكان كان أولى .