العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

وربما يضمن الجعل معنى التحويل ، أو يحذف المفعول الثاني أي منسوخة أو يحذف مضاف ، أي تحويل القبلة ، ولا يخفى ضعف الجميع . ويحتمل أن يكون المعنى : وما شرعنا وقررنا القبلة التي كنت عليها قبل ذلك أو يكون المفعول الثاني محذوفا أي مقررة أو مفروضة ، والموصول على الوجهين صفة للقبلة . " إلا لنعلم " إلا امتحانا للناس ، لنعلم من يثبت على الدين مميزا ممن يرتد وينكص على عقبيه ، فعلى الوجه الأول وبعض الوجوه الأخيرة ، يمكن أن يراد لنعلم ذلك عند كونها قبلة ، أو الآن عند الصرف إلى الكعبة ذلك أو الأعم ، ولعله أولى . وقيل في تأويل ما توهمه الآية من توقف علمه سبحانه على وجود المعلوم وجوده : الأول أن المراد به وبأمثاله العلم الذي يتعلق به الجزاء أي العلم به موجودا حاصلا . والثاني أن المراد به التمييز ، فوضع العلم موضع التميز لان العلم يقع به التميز ، وهو الذي يقتضيه قوله " ممن ينقلب " كما أومأنا إليه كما قال تعالى " حتى ليميز الله الخبيث من الطيب " ويشهد له قراءة " ليعلم " على بناء المجهول . والثالث أن المراد به علم الرسول والمؤمنين مع علمه ، فعلمه وإن كان أزليا لكن لا ريب في جواز عدم حصول علم الجميع إلا بعد الجعل كما هو الواقع . الرابع أن المراد علم الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى لديه . والخامس : أن المقصود بالذات علم غيره من الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين والملائكة لكنه ضمهم إلى نفسه وعلمهم إلى علمه ، إشارة إلى أنهم من خواصه ، وهذا قريب مما تقدمه . والسادس أنه على التمثيل ، أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم . " وإن كانت " " إن " هي المخففة التي يلزمها اللام الفارقة بينها وبين النافية والضمير لما دل عليه قوله : " وما جعلنا القبلة " من الردة والتحويلة والجعلة