العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

السماء السادسة فيقول الملك : قفوا أنا صاحب الرحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع ، وله صوت كالرعد ، وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك ، فتمر به إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب ، أحجب كل عمل ليس لله إنه أراد رفعة عند القواد ، وذكرا في المجالس ، وصيتا في المدائن أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وحسن خلق وصمت وذكر كثير تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم ، فيطوف الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه سبحانه ، فيشهدوا له بعمل ودعاء ، يقول الله أنتم حفظة عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إنه لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا . قال : ثم بكى معاذ قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما أعمل قال : اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين ، قال : قلت أنت رسول الله وأنا معاذ قال صلى الله عليه وآله : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك ، وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك ، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك بسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تتعظم على الناس فينقطع عنك خيرات الدنيا ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار ، قال الله تعالى : " والناشطات نشطا " ( 1 ) أفتدري ما الناشطات ؟ كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : يا معاذ أما إنه يسير على من يسره الله عليه . قال : وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث .

--> ( 1 ) النازعات : 2 .