العلامة المجلسي
335
بحار الأنوار
ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما ، والمريض يصلي قاعدا ، ومن لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا ، ويومي إيماء فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة ( 1 ) . بيان : المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز عن الاستقلال في القيام يعتمد على شئ ، فمع العجز عن القيام مطلقا حتى مع الانحناء والاتكاء يصلي قاعدا ، ونقلوا على تلك الأحكام الاجماع ، لكن اختلفوا في حد العجز المسوغ للقعود فالمشهور أنه العجز عن القيام أصلا وهو مستند إلى علمه بنفسه ونقل عن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار الصلاة ، لما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص ( 2 ) المروزي قال : قال الفقيه عليه السلام : المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما . والخبر يحتمل وجهين : أحدهما أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما ، وثانيهما أن من قدر على المشي مصليا ولم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا ، ولو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا . ثم إنهم اختلفوا فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا متكئا وعليها ماشيا فالأكثر رجحوا الاستقرار ، ونقل عن العلامة ترجيح المشي ، وكذا اختلفوا فيما إذا قدر على المشي فقط ، هل هو مقدم على الجلوس أم الجلوس مقدم عليه ؟ فذهب الشهيد وجماعة إلى الثاني ، والشهيد الثاني إلى الأول بحمل الرواية على المعنى الثاني مؤيدا له بأن مع المشي يفوت وصف القيام ومع الجلوس أصله ، ولا يخفى ما فيه ، إذا لاستقرار واجب برأسه يجتمع هو وضده مع القيام والقعود معا . والمسألة في غاية الاشكال ، ولا يبعد أن يكون الصلاة جالسا أوفق لفحوى الاخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها ، والخبر المتقدم له محملان متعادلان يشكل الاستدلال به على أحدهما .
--> ( 1 ) تفسير النعماني المطبوع في البحار ج 93 ص 28 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 305 .