العلامة المجلسي

336

بحار الأنوار

واعلم أن العجز يتحقق بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل عادة ، ولا يعتبر العجز الكلى ، ولا يختص القعود بكيفية وجوبا ، بل يجلس كيف شاء ، نعم المشهور أنه يستحب أن يتربع قارئا ويثني رجليه راكعا ، ويتورك متشهدا ، وفسر التربع ههنا بأن ينصب فخذيه وساقيه ، وتثنية الرجلين بأن يفترشهما تحته ويجلس على صدورهما بغير إقعاء ، وقد مر معنى التورك . وذكر جماعة من الأصحاب في كيفية ركوع القاعد وجهين أحدهما أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم المنتصب ، وثانيهما أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده ، وأدناه أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه ولا يبعد تحقق الركوع بكل منهما والظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الأرض وأوجبه الشهيد في بعض كتبه مستندا إلى وجه ضعيف . ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه مع العجز عن الجلوس أيضا يضطجع متوجها إلى القبلة ، واختلفوا في الترتيب حينئذ فالمشهور أنه يضطجع على الأيمن فان تعذر فعلى الأيسر ، فان تعذر فيستلقي ، ويظهر من المعتبر والمنتهى الاتفاق على تقديم الأيمن ، ومن المحقق في الشرايع والعلامة في بعض كتبه والشيخ في موضع من المبسوط التخيير بين الأيمن والأيسر ، وجعل العلامة رحمه الله في النهاية الأيمن أفضل . ثم على القول بتقديم الأيمن ، إن عجز عنه ، فظاهر بعضهم تقديم الأيسر ، وبعضهم التخيير بينه وبين الاستلقاء ، وبعضهم الانتقال إلى الاستلقاء فقط ، ولعل تقديم الأيسر أحوط بل أظهر لفحوى بعض الآيات والاخبار . وتدل رواية العيون ورواية مرسلة ( 1 ) رواها الشيخ عن الصادق عليه السلام ، على أن بعد العجز عن القعود ينتقل إلى الاستلقاء وقال المحقق في المعتبر بعد إيراد رواية التهذيب وإيراد رواية عمار ( 2 ) قبلها دالة على تقدم الاضطجاع : الرواية الأولى

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 183 . ( 2 ) سيجئ بألفاظه تحت الرقم 5 .