العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ، وأن نية التصدق والزكاة لا تحتاج إلى اللفظ ، وأنها في الصلاة جائزة لا تنافي التوجه إلى الصلاة واستدامة نيتها ، وأنه تصح نية الزكاة كذلك احتسابا على الفقير وصحة نية الصوم في الصلاة وكذا نية الوقوف بالعرفة وبالمشعر فيها ، هذا ما ذكره الأصحاب ويناسب هذا المقام . وأقول : تدل على أن التوجه إلى قرية أخرى غير الصلاة لا ينافي كمال الصلاة وحضور القلب المطلوب فيها . 1 - كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخر وراءه في جانب الصف الآخر ؟ : قال إذا رأى خللا فلا بأس ( 1 ) . بيان : حمل على عدم الاستدبار ، ويدل على أن المشي بأقدام كثيرة ليس من الفعل الكثير المبطل للصلاة ، كما سيأتي تحقيقه . 2 - المجازات النبوية : فيما رواه شداد بن الهاد قال : سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة أطال فيها ، فقال الناس عند انقضاء الصلاة : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه أتاك الوحي ؟ فقال عليه السلام : كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته فكان الحسن أو الحسين عليه السلام قد جاء والنبي صلى الله عليه وآله في سجدته فامتطى ظهره . قال السيد : هذا الحديث مشهور وهو حجة لمن يجوز انتظار الامام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة ، وانتظاره صلى الله عليه وآله ابنه حتى يقضي منه حاجته ، يدل على أن من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة . وقوله عليه السلام : ارتحلني ، استعارة والمراد أنه جعل ظهره كالراحلة له والمطية التي تحمله ( 2 ) . 3 - السرائر : نقلا من جامع البزنطي قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يمسح
--> ( 1 ) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 279 و 280 . ( 2 ) المجازات النبوية ص 265 باختصار .