العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
بيان : " الذي أخرجني " لعل المعنى أنه لما أمر الله تعالى بعد الركوع الذي هو تذلل العبد واستكانته عند ربه برفع الرأس ، فمعناه أنه رفعك الله عن المذلة في الدارين ، ونجاك من الهلكة فيهما ، ولا يقدر على ذلك إلا الذي خلقه ، وأخرجه من العدم إلى الوجود ، فهذا مستلزم للاقرار بالخلق . وأما السجدة الأولى فإنما تدل على الخلق ، لان مثل هذا التذلل لا يليق إلا بالخالق ، وإنما أمر بالسجدة بالتراب لأنه مبدء خلقه ، وكذا الرفع يدل على أن الذي خلقه من التراب قادر على أن يخلصه من تعلقات هذه الدنيا الدنية ، ويجعله جليس رب الأرباب ، ثم يسجد للاقرار بأن له بعد هذه الرفعة مذلة تحت التراب ثم يرفعه عنها رفعة لا مذلة بعدها يوم الحساب . وأما التورك فلما كانت اليسرى أضعف الجانبين وأخسهما فناسبت الباطل ، واليمنى أقوى الجانبين وأشرفهما ناسبت الحق ، فلما رفع اليمنى على اليسرى أشعر بذلك بأني أقمت الحق وأمت الباطل ، مع أن فيه مخالفة العامة أيضا في الاقعاء فقد أقام هذا الحق وأمات هذا الباطل الذي ابتدعوه ، ولما كانت الصلاة معراج المؤمن فإذن السلام كناية عن دخوله المجلس الخاص للمعبود ، وهو دار الامن والأمان ، فكأنه بشارة بالأمن من عذاب يوم القيامة ، أو أن الامام إذا سلم على المأمومين بأمره تعالى فكأنه بشرهم بالسلامة والرحمة والبركات من مفيض الخيرات . ويؤيد الأخير أنه روي في الفقيه ( 1 ) قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن عم خير خلق الله ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهد ؟ قال : تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق ، قال فما معنى قول الإمام السلام عليكم ؟ فقال : إن الامام يترحم عن الله عز وجل ويقول في ترجمته لأهل الجماعة : أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة ، وتحت كل منها أسرار لا تخفى على العارفين ، وذكرها يوجب ملال الغافلين . وقال الشهيدان في النفلية وشرحها : وأول في الرواية التي رواها أحمد بن
--> ( 1 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 210 .