العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
معا ، وجعل التغميض أفضل ، والمحقق عمل بخبر حماد ، والشهيد في الذكرى ، جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض ، وليس ببعيد إن قلنا إنه عليه السلام اكتفى بالفعل ولم يبين بالقول ، والقول بالتخيير أظهر . " فقال سبحان ربي العظيم وبحمده " إي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها ، وأنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته ، كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وأنا متلبس بحمده ، على أن صيرني أهلا لتسبيحه ، وقابلا لعبادته . فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر ، كمعاذ الله ، وهو هنا مضاف إلى المفعول ، وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل بمعنى التنزه ، والواو في " وبحمده " للحالية ، وربما جعلت عاطفة ( 1 ) وقيل : زائدة والباء للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول ، ومتعلق الجار عامل المصدر أي سبحت الله حامدا ، والمعنى نزهته عما لا يليق به وأثبت له ما يليق به ، ويحتمل كونها للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا وقيل : الواو عاطفة ومتعلق الجار محذوف أي وبحمده سبحته لا بحولي وقوتي ، فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب ، ويحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا ويكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم ، وحاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته وبحمده ، والعظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شئ سواه ، أو من اجتمعت له صفات الكمال ، أو من انتفت عنه صفات النقص . " قال سمع الله لمن حمده " أي استجاب لكل من حمده ، وعدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بالى لتضمينه معنى الاصغاء في قوله تعالى : " لا يسمعون إلى الملاء الاعلى " ( 2 ) وفي النهاية أي أجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لان غرض السائل الإجابة والقبول انتهى .
--> ( 1 ) زاد في ط الكمباني " فيكون من قبيل عطف الجملة الاسمية على الفعلية " لكن المؤلف - ره - ضرب عليه في الأصل ، ولذلك أسقطناه . ( 2 ) الصافات : 8 .