العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
أي صادف فؤادك ما يرضيك من العيش فتقر عينك من النظر إلى غيره قاله الهروي ، ويجوز كونه لازما أي مستقرا لا يحوج إلى الخروج إليه في سفر ونحوه . وقد روي ( 1 ) أن من سعادة الرجل أن يكون معيشته في بلده . أو قارا في الحالة المهناة لا يتكدر بشئ من المنغصات فيضطرب " ورزقي دارا " أي يزيد ويتجدد شيئا فشيئا كما يدر اللبن " واجعل لي عند قبر رسولك مستقرا وقرارا " المستقر المكان ، والقرار المقام ، أي اجعل لي عنده مكانا أقر فيه ، وقيل : هما مترادفان . ونقل المصنف في بعض تحقيقاته أن المستقر في الدنيا والقرار في الآخرة كأنه يسأل أن يكون المحيا والممات عنده ، واختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى : " ولكم في الأرض مستقر " ( 2 ) والآخرة بالقرار لقوله تعالى : " وإن الآخرة هي دار القرار " ( 3 ) وفيه أن القبر لا يكون في الآخرة وإطلاق الآخرة على الممات خاصة بعيد ، نعم في بعض روايات الحديث " واجعل لي عند رسولك " بغير ذكر القبر ، ويمكن تنزيل التأويل حينئذ عليه ، بأن يكون السؤال بأن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جواره صلى الله عليه وآله انتهى كلامه زيد إكرامه . وقيل : المراد بالقار أن يكون مستقرا دائما غير منقطع ، والعمل السار هو الذي يصير سببا لسرور عامله وبهجته في الدارين ، لكن تلك الفقرة غير موجودة في الأصول المعتبرة . 16 - البلد الأمين : في أدعية السر : يا محمد ! من أراد من أمتك الأمان من بليتي ، والاستجابة لدعوته ، فليقل حين يسمع تأذين المغرب : " يا مسلط نقمه على أعدائه بالخذلان لهم في الدنيا والعذاب لهم في الآخرة ، ويا موسعا على أوليائه بعصمته إياهم في الدنيا وحسن عائدته ، ويا شديد النكال بالانتقام ، ويا حسن المجازاة بالثواب ، يا بارئ خلق الجنة والنار ، وملزم أهلهما عملهما ، والعالم بمن يصير
--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 77 . ( 2 ) البقرة : 36 والأعراف : 24 . ( 3 ) غافر : 39 .