العلامة المجلسي

180

بحار الأنوار

الوسيلة والفضيلة ، وارزقه المقام المحمود الذي وعدته " وارزقني شفاعته يوم القيامة " . ويقول عند أذان المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي ( 1 ) . بيان : أقول : روى البخاري مثل الدعاء الأول عن النبي صلى الله عليه وآله وأن من قاله حين يسمع النداء حلت له شفاعتي ، وروى أبو داود الدعاء الثاني عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله ولعله رحمه الله أخذهما من كتبهم ( 2 ) وقال النووي : إنا وصف الدعوة بالتمام لأنها ذكر الله عز وجل يدعى بها إلى عبادته ، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام ، وما سوى ذلك من أمور الدنيا بعرض النقص والفساد ، ويحتمل أنها وصفت بالتمام لكونها محمية عن النسخ والابدال ، باقية إلى يوم التناد . ومعنى قوله عليه السلام " والصلاة القائمة " أي الدائمة التي لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة ، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة الذي وعده الله تعالى في قوله : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ( 3 ) فقد روي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : أي مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع فتشفع ، ليس أحد إلا تحت لوائك . أقول : ولعل مفاد الدعاء الثاني أني لما أكملت يومي بفرطات وتقصيرات ، وهذا ابتداء زمان آخر ، فاغفر لي ما سلف في يومي لأكون مغفورا في تلك الليلة ، مع أن الليلة محل الحوادث والطوارق ، وقبض الأرواح إلى عوالمها . 13 - فلاح السائل : باسناده عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن محمد بن همام عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن المحسن بن معاوية بن وهب

--> ( 1 ) المبسوط ج 1 ص 97 . ( 2 ) راجع مشكاة المصابيح ص 65 . ( 3 ) أسرى : 79 .