العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

وسعيد بن جبير وعكرمة ، فجاء المؤذن فقال : " الله أكبر " واسم المؤذن قثم بن عبد الرحمن الثقفي ، فقال ابن عباس : أتدرون ما قال المؤذن ؟ فسأله أبو العالية فقال : أخبرنا بتفسيره . قال ابن عباس : إذا قال المؤذن " الله أكبر الله أكبر " يقول : يا مشاغيل الأرض قد وجبت الصلاة ، فتفرغوا لها ، وإذا قال : " أشهد أن لا إله إلا الله " يقول : يقوم يوم القيامة ويشهد لي ما في السماوات وما في الأرض على أني أخبرتكم في اليوم خمس مرات ، وإذا قال : " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول : تقوم القيامة ومحمد يشهد لي عليكم أني قد أخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات ، وحجتي عند الله قائمة ، فإذا قال : " حي على الصلاة " يقول دينا قيما فأقيموه ، وإذا قال : " حي على الفلاح " يقول : هلموا إلى طاعة الله وخذوا سهمكم من رحمة الله يعني الجماعة ، وإذا قال العبد : " الله أكبر الله أكبر " يقول : حرمت الاعمال ، وإذا قال " لا إله إلا الله " يقول : أمانة سبع سماوات وسبع أرضين والجبال والبحار ، وضعت على أعناقكم إن شئتم أقبلوا وإن شئتم فأدبروا ( 1 ) . بيان : " يا مشاغيل الأرض " أي يذكرهم عظمة الله وكبرياءه ، وقد نسوا ذلك بسبب أشغالهم التي لابد لهم من ارتكابها لمعاشهم ، وبقاء نوعهم ، وقد أمرهم في كل يوم خمس مرات بالصلاة ، لئلا ينسوا ربهم وخالقهم ولا ينهمكوا في أشغال الدنيا ولذاتها وشهواتها ، فيبعدوا عن ربهم ، وبكلمة التوحيد يذكرهم أن ليس لهم سواه معبود وخالق ورازق ومفزع في أمورهم الدنيوية والأخروية ، فلابد لهم من الرجوع إليه والطاعة له ، فيستشهد المؤذن برفع صوته بذلك كل شئ أني أتممت عليهم الحجة فلم يبق لهم عذر في ذلك . ثم بشهادة الرسالة يذكرهم أنه الرسول إليكم ، ويلزمكم إطاعته فيما أمر به ، وأفضل ما أمر به الصلاة ، وهو الشاهد عليكم فيما تأتون وما تذرون ، والخبر يدل على أن الفلاح الكامل إنما يحصل بالجماعة ثم يذكرهم ثانيا عظمة الله ليعلموا أنه يجب

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 41 .