عمر بن شجاع الموصلي

268

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

عرفت بسري سرها وبغربتي تغرّبها * والشكل بالشكل عارف على أنها لم تدر ما بي * وإنما قلوب الورى في الملتقى تتعارف « 1 » فعليك بكل دقيقة من الأزمنة دقائق من الفناء ، وبكل ثانية من الساعات ثواب من البقاء ، وعلى هذا إخوان الصفاء ، فهذه مدارج الشريعة ، وطرق أهل الطريقة ، ومعارج أهل الحقيقة . وقفت ببابها أشكو إليها * وقد بدلت من عزّي بذل فقالت كيف أنت ؟ فقلت : * مضنا عليك ولا أرى أحدا كمثلي ولا يحسن كشفه إلّا لمن أتلف نفسه ولا تفي العبارة مع الإشارة ببعض هذا المرام ، فاصفح عنهم وقل سلاما . وأهل هذه الإشارة التي لا تفي بها عبارة ، هم الصوفية المشبّهون بالأولياء ، الموصوفون بالفقر والرقة والصفاء ، المنسوب إليهم العلم والعمل ، فهؤلاء على الحقيقة أصحاب السفر الباطن ، وأعني به القلب مآله الفكر الذي هو الممازج للعقل المساعد عليه بالنقل . وأول مسالك السفر لأهل الظاهر معرفة قواعد الشرع ومراتبه ، فإذا قطعها المريد بباتر المقابلة وقواضب المجاهدة ، وصل إلى البلد الأمين ، والتحق بأهل عليين . وفي هذا البلد طرق أخر ، فإذا أراد النظر إلى عين حقيقته ، واجتنى ثمرة شريعته وطريقته ، ويكون من أهل حضرته ، ويرى ما يرى منه ويصدر عنه ، فلا بد له [ من ] أسباب ولوازم غير مألوفة ومعروفة ، لا يصل إليها إلّا من سبقت له من اللّه الحسنى ، فيشرف على ملك عظيم ، وملك عقيم ، ويشاهد

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 68 / 264 ، بتفاوت .