عمر بن شجاع الموصلي

269

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

الملكوت ، ويرى ما هناك من الغرائب والعجائب ، كاللوح الإلهي واللوح المحفوظ ، والملائكة الطائفين حول عرش رب العالمين ، وينظر إلى البيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، والملائكة المقربين والقاصين ، ويسمع اختلاف تسبيحهم وتقديسهم ، إلى غير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا يخطر على قلب بشر ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » ولهذا كان يقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم في كل وقت : « اللهم ثبت قلب عبدك ونبيك » « 2 » . وكان يقول [ صلى اللّه عليه وسلّم ] : « إني ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة » « 3 » . وذلك لما يشهد من عظمة اللّه وكبريائه ، ووحدانيته ، وعلو شأنه ، وقوة سلطانه ، وعزته وجلاله ، ورفيع مكانه ، وظهور بيانه ، وتدبيره في إنسه وجانه ، وبسطه للبسيطة ، ورفعه الخضراء على الغبراء ، إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت العد والإحصاء . فلما عجز عن شكره والثناء عليه قال : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 4 » .

--> ( 1 ) - سورة الحديد : 21 . ( 2 ) - تاريخ دمشق : 43 / 143 ، تفسير الطبري : 3 / 257 ، بتفاوت . ( 3 ) - سنن النسائي : 6 / 116 ح 10276 - 10277 ، المستدرك : 1 / 511 ، المعجم الكبير : 1 / 302 ح 887 ، صحيح ابن حبان : 3 / 211 ، وفي المصادر : ( مائة مرة ) بدل : ( سبعين مرة ) . ( 4 ) - مسند أحمد : 1 / 96 ، سنن أبي داود : 1 / 201 ح 879 ، سنن الترمذي : 5 / 187 ح 3562 ، سنن النسائي : 2 / 210 .