عمر بن شجاع الموصلي
16
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
المنصور ، المجاهد ، بدر الدنيا والدين ، غياث الإسلام والمسلمين ، ذي العدل السائر ، والفضل الباهي الباهر ، والبر الموصوف ، والبر المعروف ، الملك العقيم ، والخير العميم ، أبي الفضائل الملك الرحيم ، جمع اللّه تعالى له من الفضائل ما فرق في الأواخر والأوائل . فمناقبه للمناقب غرر ، وأوصافه للأوصاف الشائعة الرائعة درر ، وما أخذ به نفسه النفيسة من إنشاء المشاهد ، والمساجد ، والمدارس ، والمعابد إنشاء أوليا ومعادا روحانيا ، ومواصلة المشاهد المعظمة المكرمة المبجلة المباركة المتقبلة ، فهو السلطان الذي عقمت النساء أن يلدن مثله ، وعجز الفضلاء أن يحصوا فضله . البحر دون نواله * وكذى الغيوث الهاطلة وله الفتوة والمروءة * والمعالي الفاضلة جعل اللّه دولته منصورة الأعلام على الدوام ، مجددة على تعاقب الليالي والأيام ، وبلغه في ذريته وذويه غاية المحاب والمرام بمحمد وآله الطيبين الطاهرين الكرام ، فأحببت أن أخدم خزانته الشريفة بمختصر لطيف الحجم ، كثير العلم ، عميم النفع ، عظيم الوقع ، وضمّنته نخبة أذكار ، ونبذ أفكار ، وغوامض أسرار ، استمددتها من علماء الأمصار ، فكأنّ العبد قام عن مواليه بشكر ما أسداه ، بصحة الفضل الذي توخاه وتولاه ، وما أحراه بذلك وما أولاه . إن ظن أن يحكي نداه الحيا * جهلا فلا واخذه اللّه لأن شكر المنعم واجب الوقوع ، والإقرار بحقوق النعم فرض مشروع ، فجمعت المجاميع ، واطلعت على القول البليغ البديع ، ثم لخصت من لبابها ، وأتيت بالعنوان من كتّابها ، من كتب ثقة مصنفها ، مشهور بالصحة مؤلفها ، فاتبعت قول من فضائله لا يحصرها عدّ ، كل شيء ليس عليه أمرنا فهو ردّ ، وكان المحرك لعزمي الساكن ، أياد به البادية بتلك الأماكن ، وسلكت فيه مسلك الاختصار الخالص من الإسهاب والإكثار ، ليسهل رصعها في صحائف الخواطر ، ويتيسر إيرادها على لسان الذاكر والحاضر ، لأنّه لا يعلم مطالعه إلّا مطالعه ، ولا يرى مصابيحه إلّا مصاحبه ، وقد سميته : ( بالنعيم المقيم لعترة النبأ العظيم ) ، وبخزانة السلطان الملك الرحيم .