عمر بن شجاع الموصلي
127
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
فلا تجزع وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في زمن طويل ولا تيأس فإنّ اليأس كفر * لعل اللّه يغني عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن اللّه أولى بالجميل « 1 » فخرج وهو أعلا الناس قدرا وأوسعهم صدرا . ومن إسناده ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « جعل المرارة في الأذنين حجابا عن وصول الذباب إلى الدماغ ؛ لأنها إذا ذاقته رجعت ، وجعل الحرارة في المنخرين لاستنشاق الريح ؛ ولولا ذلك لنتن الدماغ ، وجعل العذوبة في الشفتين ؛ ولولا ذلك لم يميز المطعوم بعضها عن بعض » « 2 » . وسأل أبو حنيفة عن كلمة أولها كفر وآخرها إيمان . فلم يتكلم . فقال له : « لا إله كفر وإلّا اللّه إيمان » . ثم قال له : « أيما أعظم القتل أو الزنا ؟ » [ قال : القتل ] فقال : « الشهادة في القتل عدلان ، وفي الزنا أربعة » . ثم قال : « أيما أنجس البول أو المني ؟ » فقال : بل البول . فقال : « فما باله نجزي منه قليل الماء ، وقليله لا يجزي في المني ؟ » ثم قال : « أيما أرجح الصلاة أو الصوم ؟ » فقال : الصلاة : فقال : « ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ » فسكت ولم يتكلم . فقال له : « إن دين اللّه لا يدخله القياس ، وأول من قاس إبليس فهلك بقول اللّه تعالى : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 3 » وكيف يسجد الأعلى للأدنى » « 4 » . وقال المنصور للحكماء : ما الحكمة في خلق الذباب ؟ فقال كل منهم ما حضره ، وهو لذلك منكر . فسأل جعفرا فقال : « ليذل به الجبابرة ، ثم قرأ : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 5 » » « 6 » . فاستحسن المنصور قوله عليه السّلام .
--> ( 1 ) - وقد اختلف في قائلها ، أنظر : شرح نهج البلاغة : 3 / 159 ، البداية والنهاية : 8 / 11 . ( 2 ) - علل الشرائع : 1 / 86 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 376 . ( 3 ) - سورة الأعراف : 12 . ( 4 ) - المجدي : 94 . ( 5 ) - سورة الحج : 73 . ( 6 ) - تهذيب الكمال : 5 / 93 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 64 .