القاضي النعمان المغربي
87
المناقب والمثالب
وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا . فلمّا علمت بنو أمية وإخوتها من عبد شمس ما عزم عليه أمر أبي طالب قال بعضهم لبعض : إن لم تنظروا في هذا الأمر ومعكم فيه من معكم من بني عبد مناف ، خيف عليكم أن يصيروا إلبا واحدا فلا يمكنكم منه شيء . فمشوا إلى من اجتمع معهم من بني عبد مناف ، وذكروا ما كان من أمر أبي طالب وشعره ، فاجتمع رأيهم على معاودة أبي طالب بأمر رأوه ، ليعرضوه عليه فأتوه فقالوا : يا أبا طالب قد ذكرنا مرة بعد مرة ما نالنا من ابن أخيك ، وعلمنا رأيك فيه ومحبتك له لمّا رأينا من حاله ، وقد رأينا أن نعرض عليك أمرا ، هذا عمارة بن الوليد - وقد جاءوا به معهم - من قد علمت حاله ، أنهد فتى في قريش وأشعرهم نحن ندفعه إليك فخذه ، فلك عقله ونصره وأعده ولدا مكان محمد ، وخل بيننا وبين محمد ، فقد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفّه أحلامهم ، فإنما هو رجل كرجل . فقال لهم أبو طالب : ليس واللّه ما تسومونني أن تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأخلي بينكم وبين ابني تقتلونه هذا ما لا يكون أبدا . فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا في التخلص منك ، فما أراك تريد أن تقبل منهم . فقال له أبو طالب : لا واللّه ما أنصفوني ولا أنصفتني أنت ومن والاهم من بني عبد مناف ، ولو أردتم منهم مثل ما أرادوه منكم لما أجابوكم إليه ، ولكانوا في بني أبيهم أحمى منكم في بني أبيكم . فتهاجز القوم وتنابذوا للحرب فقال أبو طالب في ذلك يحرض بني عبد مناف على نصرته ويستميل بني عبد شمس : ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر من الخور حجاب كثير رغاؤه * يرش على الساقين من بوله قطر