القاضي النعمان المغربي

88

المناقب والمثالب

تخلف خلف الورد ليس بلا حق * إذا ما علا الفيفاء قيل له وبر أرى أخوينا من أبينا وأمنا * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر بلى لهما الأمر الذي ينكر أنه * ولو نكلا عنا لما خشي الأمر أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما ينبذ الجمر هما أغمزا للقوم في أخويهما * فقد أصبحت منهم أكفهما صفر هما أشركا في الأمر من لا أبا له * من الناس إلّا أن يرس له ذكر وليد أبوه كان عبدا لجدنا * إلى علجة زرقاء جال بها السحر وتيم ومخزوم وزهرة منهم * فكانوا لنا مولى إذا بغى النصر فقد سهفت أحلامهم وعقولهم * فكانوا كجفر بئس ما صنعت جفر فو اللّه لا تنفك منّا عداوة * ولا منهم ما كان في نسلنا شفر « 1 » . فلم يزد هذا القول بني عبد شمس إلّا تماديا على ما هم عليه للعداوة الأصلية لبني عبد مناف ، ووقع ذلك من بني هاشم وبني عبد المطلب موقعا ، صرف قلوبهم إلى نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما خلا ما كان من اللعين أبي لهب . وكانوا بنو عبد المطلب وبنو هاشم في القديم كما ذكرنا أمرهم واحد ، فقال أبو طالب : حتى متى نحن على فترة * يا هاشما والقوم في جحفل تدعون بالخيل على رقبة * منّا لدى خوف وفي معزل كالحرة السوداء تغلو بها * سرعانها في سبسب مجهل عليهم الترك على رعلة * مثل القطا الساري للمنهل يا قوم ذودوا عن جماهيركم * بكل مفضال على مسبل

--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 172 - 173 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 475 - 476 ، سبل الهدى : 2 / 327 .