القاضي النعمان المغربي
81
المناقب والمثالب
فرحنا مع العير التي راح ركبها * شآم الهوى والأصل غير شآم فلمّا هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا الناقي محاشدا * لنا بشراب عنده وطعام وقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلمّا رآه مقبلا فوق رأسه * يوقيه حر الشمس ظل غمام حنى ظهره شبه السجود وضمه * إلى نحره والصدر أي ضمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا برأي العين وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي حقد معا وعرام دريس وتمام وقد كان فيهم * زبير وكل القوم غير نيام فجاءوا وقد همّوا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتى تيقنوا * وقال لهم ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار مبصر كظلام « 1 » . وقال أبو طالب في ذلك أيضا : بكى جزعا لمّا ارتحلنا محمد * كأن لا يراني راجعا بالمعاد فبتّ يجافيني تهلل دمعه * وعبرته عن مضجعي ووسادي فرح رائحا في الراجعين مشيعا * لذي رحم في القوم غير معاد فقلت له قرب فتورك وارتحل * ولا تخش مني جفوة ببداد وخل زمام العيس وارحل بنا معا * على عزمة من أمرنا ورشاد فرجعنا مع العير التي راح ركبها * يؤمون من عرار أرض إياد فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلوا غمّ كل فؤاد
--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 3 / 14 ، سبل الهدى : 2 / 143 .