القاضي النعمان المغربي

82

المناقب والمثالب

وحتى رأوا أحبار كل مدينة * سجودا له من عصبة وفراد زبيرا وتماما وقد كان حاضرا * دريس وهموا كلهم بفساد فقال لهم قولا فأيقنوا * به بعد تكذيب وطول بعاد كما قالت الرهط الذين تهودوا * وجاهدهم في اللّه حق جهاد وقال ولم يملك له النصح رده * فإن له أرصاد كل مضاد وإني أخاف الحاسدين وإنه * لفي الكتب مكتوب بها بمداد « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذلك مع عمه أبي طالب كأحد ولده ، بل كان يؤثره على ولده ومحله منه فوق محلهم ، حفظ أخيه عبد اللّه وكان شقيقه ، ولوصية أبيه عبد المطلب إليه به ، ولمّا أراه اللّه فيه من الآيات وما رجاه له من النبوة التي أخبر بها ، ولمّا رأى من طهارته وأمانته وحلمه وعقله وورعه ونزاهته ، وكان آثر الناس عنده وأحبهم إليه ، إلى أن بلغ مبلغ الرجال صلّى اللّه عليه وآله . [ زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وبداية البعثة ] وتزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وكانت امرأة تاجرة ذات مال ونعمة واسعة ، وقد كانت أخباره بلغتها فعرضت نفسها عليه فتزوجها ، فأباحت له مالها فاتسع صلّى اللّه عليه وآله فيه ، وأخذ عليا عليه السّلام من أبيه وضمه إليه ليجزيه فيه ما قد كان صنعه به ، فلمّا اصطفاه اللّه للرسالة وأكرمه بالنبوة كان أول من آمن به خديجة رحمها اللّه ، ثم خلا بعلي فعرض عليه الإسلام فقال : « أنظرني يومي هذا » وأضمر أن يشاور في ذلك أباه أبا طالب . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أنظرك ولكن ما قلت لك بأمانة عندك » . فقال عليه السّلام : « أما إذا كان ذلك فإني أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك محمد رسول اللّه » .

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 66 / 311 ، سبل الهدى : 2 / 142 .