القاضي النعمان المغربي
42
المناقب والمثالب
فقال : حيّاك اللّه ومرحبا بك ، وسأله عن حاله وحاجته فرأى الرجل منه ما أعجبه . فلمّا أتى مكة لم يبدأ بشيء حتى أتى المطلب بن عبد مناف فأصابه جالسا في الحجر ، فخلا به وأخبره خبر الغلام وما رأى منه . فقال المطلب : واللّه لقد أغفلته وما كنت بالذي أرجع إلى أهلي ولا مالي حتى أنتهي إليه . وركب قلوصا ولحق بالمدينة فقصد محلة بني النجار ، فإذا هو بالغلام في غلمان منهم فلمّا رآه عرفه فأناخ له قلوصه ، وقصد إليه فأخبره بنفسه وأنه جاء للذهاب به ، فما كذب أن جلس على عجز الرجل وركب المطلب القلوص ومضى به . وقيل : بل كانت أمّه علمت بمجيئه ونازعته فيه ، فقال المطلب : يا سلمى يا أخت بني النجار * كفى حياء ودعي انتهاري إني وربّ البيت ذي الأستار * لو قد شددت العيس بالأكوار لراح وسط النفر السنار * حتى يرى أبيات عبد الدار . وسار به حتى أتى مكة وهو خلفه ، فلمّا رآه الناس قاموا إليه وسلموا عليه وقالوا : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب . قالوا : ومن هذا معك ؟ قال : عبد ابتعته . فلمّا أتى محله اشترى له حلّة فألبسه إياها وأتى به مجلس بني عبد مناف فقال : هذا ابن أخيكم هاشم ، وأخبرهم بخبره . فقالوا : هو الذي قلت بالأمس إنه عبدك . فغلب عليه اسم عبد المطلب « 1 » . ونشأ على مكارم الأخلاق والفضل والسؤدد والكرم ، فسمّي بشيبة الحمد ، وفي
--> ( 1 ) - عمدة الطالب : 24 .