القاضي النعمان المغربي
43
المناقب والمثالب
ذلك يقول حذافة بن غانم بن عوف بن عبيد اللّه بن عويج بن عدي بن كعب يمدح بني عبد المطلب : على شيبة الحمد الذي كان وجهه * يضيء ظلام الليل كالقمر البدر كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا تبور ولا تحري وساقي الحجيج ثم للخبز هاشم * وعبد مناف السيد الغمر الفهري متى تلق منهم خارجا في شبابه * تجده على أجرار والده يجري هم ملئ البطحاء مجدا وسؤددا * وهم نكلوا عنّا غواة بني بكر وهم يغفرون الذنب ينقم مثله * وهم تركوا رأي السفاهة والهجر أخارج أما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر « 1 » . وروى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه صلوات اللّه عليهم : أن سبب قول حذافة هذه الأبيات : أن ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة ، ففقدوا رجلا منهم غالته بيوت مكة ، فتلقوا حذافة فأخذوه وربطوه ثم انطلقوا به ، فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف وقد كفّ بصره ومعه ابنه أبو لهب يقود به ، فلمّا رآه حذافة هتف به ، فقال عبد المطلب لابنه أبي لهب : ويلك ما هذا ؟ فقال : هذا حذافة بن غانم مربوطا مع ركب . قال : الحق بهم فاسألهم عن حاله . فلحقهم فأخبروه بخبره ، فرجع إلى عبد المطلب فأخبره بخبره . فقال : ويحك هل معك شيء تفديه به ؟ فقال : لا واللّه . قال : فالحقهم لا أم لك فارهنهم رهنا به وافتكّه منهم .
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 113 - 114 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 201 ، سبل الهدى : 2661 .