القاضي النعمان المغربي
367
المناقب والمثالب
ووقع بينه وبين سليمان بن عبد الملك اختلاف ، فقال : واللّه لأشكونه يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك « 1 » . وهذا هو أيضا من الحمق البيّن والسخف والضعف . وقيل : إن عبد الملك رأى في منامه : أنه بال في محراب المسجد أربع مرات . فقصّ رؤياه على بعض المعبّرين فقال له : يلي هذا الأمر أربعة من ولدك « 2 » . فأعجبه ذلك من عبارته ، والبول في المسجد حدث في الدين لا سيّما في المحراب ، وولي من ولده أربعة هشام رابعهم ، وهم كما رأى إحداث في الدين ونجس ، كالبول الذي رآه أبوهم ، بل هو وهم أنجس من ذلك . وكان عمر بن عبد العزيز لمّا ولّي عمد إلى كل ثوب لبسه سليمان فتركه لولده ، وورثهم إياه وجعل ما سوى ذلك ممّا تركه في بيت المال ، فاتخذ هشام من مال اللّه وأموال المسلمين من رفيع الطراز وخزّه ما قيل : إنه يحمل على سبعمائة جمل مقطوعا كله ، قد لبس ذلك وآثر فيه ليورثه بنيه ، ولئلا يعرض لهم فيه من يصير إليه الأمر من بعده . وكان قد بالغ في استجادته والمغالاة في أثمانه ، ليوفر لهم الأموال ، وعلم ذلك أهل الطراز فكانوا يبالغون له في الجودة ، ليكثر لهم الثمن إذ كان يزيدهم على القيمة ويعطيهم ما لا يجدونه من الثمن ويربحهم ربحا كثيرا ، فبالغوا في تحسين الطراز وجودته لذلك ، ولأنه لم يكن يشتري منه إلّا الرفيع . وكان من بعض خيانته التي ادّعى معها العفاف ، وأسوأ الخيانة حالا من استكثر من الخيانة لمن بعده ، وتقلد له وزره وباء بإثمه وارتحل بتباعاته لغيره ، ولذلك قال هارون وقد سمع شعر الكثير يمدح به بعض بني مروان فاستحسنه ، فقال له يحيى بن
--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 253 ، النزاع والتخاصم : 40 . ( 2 ) - البداية والنهاية : 9 / 383 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 351 .