القاضي النعمان المغربي
368
المناقب والمثالب
خالد : يا أمير المؤمنين ما مدحكم به مروان بن أبي حفصة أجود من هذا ، وهو الذي يقول : نور الخلافة في المهدي نعرفه * وذلك النور في موسى وهارونا . فقال هارون : دع هذا عنك يا أبا علي ، فو اللّه لا نمدح بمثل شعر كثير حتى يحاك لنا مثل طراز هشام « 1 » . فخلّف هشام في هذا أموالا جسيمة لا يريد بها إلّا اقتطاعها لولده من أموال المسلمين ، ولم يكن ذلك رغبة منه في اللباس ولا همّة فيه ، بل كان من البخل والشدة وسوء الهمّة في غاية اللؤم وأسوأ أحوال أهل البخل . قال عقال بن شبة : دخلت على هشام حين وجهني إلى خراسان ، فرأيت عليه قباء أخضر كنت أعرفه عليه قبل أن يلي ، وجعلت أنظر إليه ففطن لي فقال : كأنك عرفت هذا القباء يا عقال ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين أظنّه الذي كنت رأيتك تلبسه قبل أن تلي الخلافة . قال : هو واللّه ، واللّه وما لي قباء غيره « 2 » . وإنما كان يلبس من الثياب ليوفر فيها لتبقى لولده ، لا لهمّة فيه ولا رغبة في التجمل به . وممّا يوصف من بخله : أنه أضاف إلى بعض مواليه ضيعة فأحسن القيام عليها ، فجاءت بغلّة عظيمة فبعث بها مع ابن له ، فسرّ بها هشام ثم عمّرها أيضا ، فتضاعفت غلتها فبعث بالغلة مع ابنه ، فقدم بها على هشام وأخبره عن الضيعة فشكر وأحسن الثناء عليه وعلى ابنه وبما جاء به وانبسط له . فسأل الرجل حاجة تساوي عشرة دنانير ، فتغيّر عليه وتقبّض وقال ما يرى أحدكم
--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 50 / 81 . ( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 515 ، البداية والنهاية : 9 / 385 .