القاضي النعمان المغربي
362
المناقب والمثالب
وكان إذا أجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره فغنتاه : وترى لها دلا إذا نطقت * تركت بنات فؤاده صغرا . فاختلفتا فيه ، فقال : ما هذا الاختلاف ، من أين أخذت كل واحدة منكما ؟ قالتا : من معبد . فأرسل في طلب معبد فسأله فقال : القول ما قالته حبابة . فقالت له سلامة : واللّه يا ابن الفاعلة إنك لتعلم إن القول ما قلت ، ولكنك علمت أن حبابة آثر مني عند أمير المؤمنين فاتبعت هواه . فضحك يزيد وطرب وأخذ وسادة فصيرها على رأسه وقام يدور في الدار ويرقص ويصيح : السمك الطري أربعة أرطال ، حتى دار الدار كله ، ثم رجع فقال شعرا وأمر معبدا أن يغنّي به ، وهو : أبلغ حبابة استقي ربعها المطر * ما للفؤاد سوى ذكراكم خبر إن ساد صحبي لم أملك تذكرهم * أو عرسوا فهم التذكار والسمر . فغنّاه ، وبأشعار أخر فطرب وسرّ ووصله « 1 » . وقيل : إنه قال لحبابة يوما : قد وليت ما وراء بابي مولاي فلانا لكي أخلو معك . قالت : فإني أنا قد عزلته . فغضب عليها ثم رجع إليها فقال لها : قد عزلته . قالت : فإني قد وليته . قال : الأمر إليك . وقيل : إن حبابة كانت قبل أن تصير إلى يزيد وهي بالمدينة ، كان لها رجل يواصلها يقال له : البيداق ، وكان يقرأ بألحان ويغنّي ، فأطرته ليزيد فأمر بإحضاره ، فأدخل إليه وهو على فراش وحبابة على فراش ، فسلّم فأمرته حبابة بالجلوس فجلس ، وقالت :
--> ( 1 ) - الأغاني : 15 / 141 ، تاريخ دمشق : 59 / 248 .