القاضي النعمان المغربي
363
المناقب والمثالب
هيّه . فظن أنها تريد القرآن فقرأ ، فانقبض يزيد ، فأومت إليه أن غن فغنّاه شعرا : أنت زودته الجوى * بئس زاد المزود من لصب معمدها * ثم القلب مقصد ولو أني لم أرتجيك * إذا خفّ عودي تأويا تحت حفرة * عند رمس بفدفد غير أني أعلل النفس * باليوم والغد . فطرب يزيد ورماه بطبق ذهب كان بين يديه مرصع بجوهر . فأومأت إليه حبابة أن يأخذه فأخذه وأدخله كمّه ، فقال يزيد : يا حبابة ألا ترين ما صنع ؟ قالت : يا أمير المؤمنين إنه إليه لمحتاج . فضحك وأمر له مع ذلك بمائة دينار . وقيل : إن يزيد لمّا لم يجد فيه أحد ممّن كان يرجوه صلة ، وانهمك في الخلوة بالقينات ، كلّموا مولى له كان شيخا خراسانيا ، وكان ذا بلاء عظيم عنده وكانت فيه لكنة ، فكلمه ونصح له . فقال له يزيد : اسمع هذا الذي تنهاني عنه فإن استقبحته فانهني عنه ، ولكني أقول للجواري : إنك عمّ من عمومتي ، وإياك أن تتكلم فيعلمن بك فينالك منهن ما تكره . وقدّمه إليهن أن عمّه يريد أن يسمعهن وأن يأخذن أنفسهن بالتحفظ ، وأدخله فسقاه كئوسا حتى خالطه الشراب ، وأمرهن فغنّين بصوت واحد : وقد كنت آتيكم بعلة غيركم * فأفنيت علاتي فكيف أقول . فطرب الشيخ وقال : لا قيف واللّه ، يريد لا كيف . فعرفن أنه ليس بعمّه ، فقمن بالعيدان إلى رأسه يردن أن يكسرنها عليه ، فحال دونه وقال له بعد ذلك : كيف ترى أن ندع ما سمعت ؟