القاضي النعمان المغربي
345
المناقب والمثالب
النبي « 1 » . واحتفر الوليد بن عبد الملك بئرا بمكة بين طوى والحجون ، فخرج ماؤها عذبا وترك الناس زمزم وكانوا يستقون منها ، فأخبر بذلك الوليد فكتب إلى خالد بن عبد اللّه القسري وكان قد استخلفه على مكة : أن يخطب الناس ويعرّفهم فضله بذلك . وخطبهم على المنبر فقال : أيها الناس ، أيّهما أعظم خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ واللّه لو لم تعلموا فضل الخليفة على الرسول إلّا بما شاهدتموه ، إن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه لابنه إسماعيل فسقاه ملحا أجاجا ، واستسقاه الخليفة لكم فسقاكم عذبا زلالا . فأكبر الناس ذلك من قوله ، وانتهى إلى الوليد فأعجبه وحمده له ، فأصبح الناس يوما إلى تلك البئر التي احتفرها الوليد ليستقوا منها ، فأصابوها قد غارت وهوت وارتدمت ، فلم يدر أين مكانها إلى اليوم « 2 » . وأبقى الوليد خالدا بن عبد اللّه القسري على مكة إلى أن هلك الوليد لم يعزله ، ولا أنكر عليه ما قاله فيه من تفضيله على النبيين ، لعنهما اللّه ومن والاهما من الناس أجمعين « 3 » .
--> ( 1 ) - الاخبار الطوال : 327 ، تاريخ الطبري : 5 / 223 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 60 . ( 2 ) - تاريخ الطبري : 5 / 225 ، الكامل في التاريخ : 4 / 205 ، البداية والنهاية : 9 / 92 . ( 3 ) - قال ابن الأثير في كامله 5 / 280 : وكانت أم خالد نصرانية رومية ، ابتنى بها أبوه في بعض أعيادهم فأولدها خالدا وأسدا ، ولم تسلم ، وبنى لها خالد بيعة فذمّه الناس والشعراء ، ومن ذلك قول الفرزدق : ألا قطع الرحمن ظهر مطية * أتتنا تهادى من دمشق بخالد -